إن الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي ، بعد القرآن الكريم ، و لقد لََقِي عِناية بالغة من المسلمين الأوائل ، فوعُـوه في الصدور ، و حفظوه في السطور، و حرصوا على تصحيحه ، و سلامته من الكذب على رسول الله ، و تناقلوه جيلاً عن جيل بالسند المتصل ، إلى زماننا هذا ، وهذه خصيصة اختص الله بها أُمة سيدنا محمد - عليه الصلاة و السلام - دون سائر الأُمم ، و من هنا جاء ضرورة الإهتمام بحفظ و خدمة هذا المصدر الثاني للتشريع الإسلامي . و لقد جهدت دار المعـرفة للطباعة و النشر ، منذ تأسيسها على أن تكون كتب الحديث النبوي الشريف وعلومه من أُولى اهتماماتها وعنايتها ، فعملت على تحقيق و ترتيب العديد من كتب الأحاديث النبوية الشريفة وعلومها ، فأصدرتها بجودة و اتقان قلباً و قالباً ، و بفضل الله وكرمه كان لنا شرف خدمة كتب السنة النبوية الشريفة. و بعون الله تعالى و بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيس دار المعـرفة للطباعة و النشر ، سوف نتوج أعمالنا بخدمة كتب السنة النبوية الشريفة هذا العام باصدار و لأول مرة بالعالم الإسلامي : " موسوعة المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف للكتب الستة " و هي أول موسوعة كاملة للحديث النبوي الشريف شاملة للكتب الستة ، تضم النص الكامل للحديث ، من خلال 195,000 لفظة أو مطلب للبحث. و بفضل من الله و كرمه ، علينا و على الدكتور خليل شيحا الذي أعطى هذا المعجم كل وقته وعلمه مشكوراً خلال أكثر من خمسة سنين من العمل الدئوب و الجاد لتحقيق و ترتيب و فهرسة الأحاديث النبوية للكتب الستة. علماً بأنه تم سابقاً إصدار معجماً مماثلاً عن المستشرقين في عام 1936م بدعم ورعاية من أكثر من سبعة دول اوروبية و تحت رعاية هولندا، فجاء العمل ناقصاً و مبتوراً بشهادتهم. ونسأل الله سبحانه و تعالى أن ييسر لنا نشره بأجود حلة و أن ينفع به المسلمين ، و أن يتقبله منا نحن والدكتور خليل شيحا ، و ان يكتبه في ميزان حسناتنا يوم القيامة ، انه سميع مجيب . و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
محمد إبراهيم فولادكار بيروت في 21/05/2009 |